السيد محمد مهدي الخرسان

148

موسوعة عبد الله بن عباس

اتبّعهما ، وانّ هذه الأمة لا تزال بها الفتن ترفعها وتخفضها حتى يبعثوا حكمينَ يحكمان بما لا يرضى به من اتبعهما . فقال له سويد بن غفلة : إياك إن أدركتَ ذلك الزمان أن تكون أحد الحكمينَ . قال : أنا ؟ ! قال : نعم أنت . قال : فكان يخلع قميصه ويقول : لا جعل الله لي إذاً في السماء مَصعَداً ، ولا في الأرض مَقعَداً . فلقيه سويد بن غفلة بعد ذلك فقال : يا أبا موسى أتذكر مقالتك ؟ قال : سل ربّك العافية ( 1 ) . وهنا أيضاً ينبري علماء التبرير بالتزوير فيرووا لنا حديث سويد بن غفلة أنّه قال : « إنّي لأمشي مع عليّ بشط الفرات فقال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إنّ بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكَمَينَ فضلاّ وأضلاّ ، وإنّ هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمَينَ فيَضِلاّن ويُضِلاّن من اتبعهما » . وهذا قد رواه البيهقي في الدلائل وحكاه عنه ابن كثير ولم يرق له ذلك فتعقّبه بقوله : « فإنّه حديث منكر ، ورفعه موضوع والله أعلم . إذ لو كان هذا معلوماً عند عليّ لم يوافق على تحكيم الحكمين حتى لا يكون سبباً لإضلال الناس ، كما نطق به هذا الحديث ، وآفة هذا الحديث هو زكريا بن يحيى وهو الكندي الحميري الأعمى قال ابن معين : ليس بشيء » ( 2 ) .

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 403 ، ومناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 2 / 363 ط الحيدرية نقلاً عن ابن مردويه . ( 2 ) البداية والنهاية 7 / 283 - 284 .